|
حوار –
إيمان بنت الصافي الحريبي
قالت أسنا جاويد
طالبة في السنة الثانية بقسم هندسة علوم الحاسوب بكلية الهندسة
بجامعة ظفار بأنه قد تكون الإعاقة محفزا في أغلب الأحيان لتطوير
الذات و تحقيق الطموح مؤكدة أنا الإيمان بقضاء الله و قدره و الدعم
المعنوي المتواصل من الأسرة يكفل النجاح و هذا ما اختبرته منذ
ولادتي. آسنا جاويد طالبة باكستانية تدرس في جامعة ظفار تأثرت
بطيبة أهالي محافظة ظفار و حسن تعاملهم، لذلك تعد نفسها ابنة ظفار
و فضلتها حتى عن موطنها لتستكمل دراستها وسط البيئة التي ألفتها
وعرفتها وتعايشت معها بكل الود والعناية منذ نعومة أظفارها.
عزيمة و
إصرار
أوضحت أسنا جاويد و هي من مواليد ولاية صلالة أن الإعاقة التي
رافقتها منذ و لادتها لم تشكل عائقاً
أمامها لتحقيق هدفها والوصول إلى المقاعد الجامعية و المواظبة على
الدروس
كأي
طالب أو طالبة من زملائها و زميلاتها من الأسوياء. درست أسنا في
المدرسة الباكستانية حتى حصلت على دبلوم التعليم العام. و بعد ذلك
قررت أن تستكمل مسيرة التعليم و الدراسة في التخصص الذي لطالما
كان الأقرب إليها و لميولها و اهتماماتها بالرغم من صعوبة التعامل
مع التخصص بسبب إعاقاتها الجسدية المتمثلة في ولادتها من غير يدين.
اختارت آسنا تخصص هندسة علوم الحاسوب و الذي كان لوالدها كما
حدثتنا آسنا الفضل في التشجيع لأخذ القرار و حسم الاختيار، حيث
قالت أنها و بعد حصولها على شهادة الدبلوم العام تخوفت بعض الشئ أن
تكون البيئة الجامعية صعبة عليها في مثل هذا القرار وو ضعها فهي
تختلف كثيرا عن البيئة المدرسية و تطلب الكثير من الحركة و التنقل
مابين الفصول و
المحاضرات
و مختبرات الحاسب الآلي و المكتبات و خصوصا أن المباني ليست قريبة
كما هو الحال في المدرسة. لذلك سافرت آسنا برفقة و الديها إلى
موطنها في باكستان و تحرّت هناك العديد من الخيارات للمؤسسات
الجامعية و هي ممتازة و ترضي طموحها و غايتها. و لكن قالت أنني و
بالمقارنة مع ما يتوفر لي في عمان و بالأخص في صلالة لم تجد فرقا
كبيرا مابين المطروح في باكستان و في الخيار الأقرب لديها في جامعة
ظفار موضحة أن الاعتياد على أجواء المنطقة و ثقتها في أن المجتمع
الجامعي في موطن نشأتها في صلالة لن يخذلها و سيقدر وضعها
الاستثنائي و سيسعفها بالتأكيد لتجاوز مراحل التعليم الجامعي كما
كان لها سابقا وأنهت مراحل التعليم السابقة. لذلك فضلت آسنا و
بدعم من أسرتها أن تعود أدراجها إلى صلالة و تدرس بجامعة ظفار. وقد
أكد والد آسنا في معرض حديثه معنا أن أسنا و ميولها لدراسة الحاسب
الآلي و هو تخصص صعب بالنسبة لوضعها جعلني أتردد كثيرا قبل أن أتخذ
القرار بمباركة هذا الميول، لذلك قمت بالمفاضلة مابين الجامعات في
باكستان و مابين جامعة ظفار و قد تبين لي أن المناهج التدريسية
التي تقدم في جامعة ظفار لا تفرق عن ما يقدم في الجامعات في
باكستان حتى و إن كانت جامعة ظفار حديثة العهد و لكن هناك أيضا في
جامعة ظفار ميزات أخرى جعلتني كأب أشجع ابنتي أسنا للانضمام لهذه
الجامعة. و عن الأسباب التي جعلت من جامعة ظفار خيارا أكيدا لعائلة
جاويد أكد والد أسنا ما قالته ابنته أن في المجتمع العماني طيبة
أجبرتنا كمقيمين أن نعد أنفسنا جزءاً من هذا المجتمع الأصيل بقيمه
وعاداته الفريدة و تماسك نسيجه و ترابطه و تعاون أفراده و تقديرهم
للمقيم و إكرامهم للضيف حتى حسبنا أنفسنا أخوة لهم مما وجدناه من
كل ما ذكرته لكم لدى إقامتي في صلالة منذ أكثر من عشرين عاما.
الدارسة
أشارت أسنا جاويد
أنها و بعد أن انضمت لجامعة ظفار لم تواجه صعوبات كبيرة جعلتها
تندم على اتخاذ القرار حيث أنها ولله الحمد استطاعت أن تحصد شبكة
من الصديقات والزميلات اللاتي أعنها على تجاوز أي صعوبة مثلا
التسجيل، واستخدام المكتبة أحيانا، استخدام مرافق الجامعة و الكلية
و التنقل أيضا ما بين مباني الحرم الجامعي. عندما دخلت أسنا
الجامعة منذ عامين من الآن تجاوزت اختبار قياس المستوى لتنضم في
صفوف طلبة كلية الهندسة بالجامعة. و قالت ارتباط تخصصي بالحاسب
الآلي قد يثير استغراب الكثيرين في بعض الأحيان لصعوبة الاستخدام
في مثل إعاقتي و لكن منذ صغري و أنا معتادة على استخدام الحاسب
الآلي بما أتاح الله عزوجل لي من إمكانيات حيث أنني اعتمد على
أطراف رجليّ لاستخدام الحاسب الآلي. و أوضحت أسنا أن الكلية بدءا
من عميد الكلية و انتهاءا بالطلبة كانوا متفهمين لوضعي صحيح أن
التقبل في بداية الأمر كان صعبا لكوني حالة جديدة على الطلبة في
محيط الجامعة
ولكن سرعان ما اخذ الوضع بالتغير و صار الكثير من يتسابقون في
مساعدتي بأشكال مختلفة.
سر
النجاح
قالت أسنا أشكر
الله على ما من بي علي من نعمة و أكدت أن توكلي على الله في كل
أعمالي و إيماني بأن هذا اختبار من الله سبحانه و تعالى للمسلم هون
علي وضع الإعاقة التي خلقت عليها منذ ولادتي. و قالت أن إيماني
بالله عزوجل ووجود والدتها معها و بقية
أفراد أسرتها يشكلون الطرف الأهم في ما أنا عليه اليوم. فأنا بفضل
الله أدرس تخصص مميز في جامعة تنمو بشكل متنامي و تحظى بسمعة طيبة
و نسمع دائما عنها الكثير من الأخبار الجديدة التي تعزز ثقتي
بقراري للانتساب بها. و قالت أن والدتها كانت ولازالت سر النجاح
فهي من وقفت بجانبي و علمتني أشياء كثيرة منها استخدام رجلي بشكل
سليم للتعامل مع أشياء كثير
ومنها طبعا
استخدام الحاسب الآلي ، و التقاط الأشياء و تمشيط شعري كذلك وغيرها
من الأمور المفيدة التي لم تجعلني أحس بمدى إعاقتي. و أعربت والدة
أسنا أنها ابنتها مميزة منذ صغرها و حاولت أن أغرس فيها الثقة
بنفسها حتى تتأقلم مع وضعها الجسدي وإعاقتها الربانية. و أضافت
صحيح بان قلب الأم يملؤني خوفا عليها لدى خروجها خارج المنزل و حتى
أحيانا داخل المنزل و لكن أسنا لديها من الذكاء و الحضور ما يحبب
الناس فيها.
عميد
الكلية
ويقول الأستاذ الدكتور فريد شعبان، عميد كلية الهندسة بجامعة ظفار،
بأن أسنا تعد من الطالبات المتميزات بالكلية وتم تكريمها مؤخرا من
بين الطلبة المجيدين أكاديميا بجامعة ظفار، وهي تعتبر من الطلبة
الذين كثيرا ما نعتز بهم بالجامعة وبالكلية لإخلاص واجتهادها في
الدراسة، لتكون نبذة مميزة عن طلبة جامعة ظفار، والعلم كل يوم
يتجدد وهي اختارت مجال هندسة الحاسوب من واقع رغبتها وهي تظهر حماس
كبير بهذا التخصص ونحاول دائما تفهم وضعها وإعاقتها، الذي لم تتوقف
عندها بل تقدم أجمل صور للطالب المكافح المجتهد، ولكل مجتهد نصيب. |